المحقق البحراني

220

الحدائق الناضرة

على بطلان تزويج الأمة بغير إذن مولاها ، لا أنه صحيح موقوف على الإجازة كما ادعوه ، وما ذكروه هنا متفرع على ما وقع لهم ثمة من حكمهم بالصحة من غير فرق بين العبد والأمة لو تزوج كل منها بغير إذن السيد ، الأخبار إنما دلت على ذلك بالنسبة إلى تزويج العبد كما قدمناها في المسألة المذكورة . وأما أخبار تزويج الأمة فإنها قد اتفقت على بطلانه وتحريمه ، وأنه زنا محض ، ولكنهم غفلوا عن ملاحظتها والتأمل فيما وقع فيها ، فتأمل وأنصف ، والله العالم . المسألة الرابعة : إذا ادعت المرأة الحرية ، فتزوجها الحر بناء على ذلك من غير علمه بفساد دعواها ، وإلا كان زانيا ، وكان لحكم فيه كما تقدم في الصورة الأولى من صور المسألة المتقدمة ، ودعواها الحرية إما باعتبار أنها حرة الأصل ولم يكن الزوج عالما بحالها ، أو ادعت العتق وظهر للزوج من قرائن الحال ما أثمر له الظن بصدقها ، وتوهم الحقل بذلك . أما لو كان عالما بفساد دعواها ، أو بعد الالتفات إلى قولها بدون البينة أو الشياع أو نحو ذلك مما يفيد العلم ، فإنه يكون زانيا ، ويكون الحكم كما تقدم في الصورة المشار إليها ، وحينئذ فمع العمل على دعواها بالتقريب المتقدم يكون من قبيل الشبهة ، فيسقط عنه الحد ويلزمه المهر على الخلاف فيه من كونه المسمى أو مهر المثل أو العشر أو نصفه ، وهل يكون الولد حرا أو رقا ؟ قولان ، وعلى كل منهما يجب على الأب فكه عند الأصحاب بدفع القيمة إلى مولى الجارية ، الكلام هنا يقع في موضعين : الأول : في المهر ، وظاهرهم الاتفاق عليه وإن كانت الأمة عالمة بالتحريم ، واحتمال العدم كما تقدمت الإشارة إليه ممكن ، ثم إنهم اختلفوا في تقديره ، فقيل : إنه المسمى لأنه عقد صحيح ، قبض فيه أحد العوضين فيجب الآخر ، وعروض الفسخ لا يوجب فساده من أصله . قال في المسالك . وهو ظاهر اختبار المصنف والأكثر ، ثم تنظر فيه ،